الشيخ أبو القاسم الخزعلي

38

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فتركوها ، ولم يتعرّضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم ، فظنّت أنّ اللّه نهاهم عن منعها لأنّه قد أحلّها بعد ما حرّمها . فقالت : صدقت الحيّة ، وظنّت أنّ المخاطب لها هي الحيّة ، فتناولت منها ، ولم تنكر من نفسها شيئا . فقالت لادم : ألم تعلم أنّ الشجرة المحرّمة علينا قد أبيحت لنا ، تناولت منها فلم تمنعني أملاكها ، ولم أنكر شيئا من حالي . ( فذلك حين ) اغترّ آدم وغلط ، فتناول فأصابهما [ ما ] قال اللّه تعالى في كتابه : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها بوسوسته وغروره مِمَّا كانا فِيهِ من النعيم ، وَقُلْنَا يا آدم ، ويا حوّاء ، ويا أيّتها الحيّة ، ويا إبليس ! اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، آدم وحوّاء وولدهما عدوّ للحيّة ، وإبليس والحيّة وأولادهما أعداؤكم ، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ منزل ومقرّ للمعاش ، وَمَتاعٌ منفعة إِلى حِينٍ الموت « 1 » . قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ : 2 / 37 - 39 .

--> ( 1 ) التفسير : 222 ، ح 104 . عنه البحار : 11 / 190 ، س 9 ، ضمن ح 47 ، بتفاوت يسير ، والبرهان : 1 / 79 ، س 34 ، ضمن ح 1 ، بتفاوت يسير ، ومستدرك الوسائل : 11 / 205 ، ح 12747 ، قطعة منه . قطعة منه في ( سورة الأعراف : 7 / 20 و 21 ) ، و ( ما رواه عليه السّلام من الأحاديث القدسيّة ) ، و ( ما رواه عن آدم عليهما السّلام ) .